الشيخ محمد الصادقي الطهراني
311
علي والحاكمون
أنى وهو ليس ممن يريد الخلافة إرادةً بالذات ، إلا أن يقيم به حقاً أو يبطل باطلًا ، فيبتغي بها مرضات الله ، ولا يهواها للتأمر والحكم والإلتذاد بالمقام والرعونة والجاه والانتفاع من فوائدها وعوائدها وتشطُّر ضرعيها ! ومن ذكريات ذلك من ذي قبل : 1 - يقرء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قوله تعالى : « أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الْأَرْضِ » وعلي عليه السلام يسمع ، فارتعد واضطرب ، ينتفض انتفاض العصفور ، فضرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم على كتفيه وقال : ما لك يا علي ! ما شأنك تجزع ؟ ! فقال : وما لي لا أجزع واللَّه يقول : إنه يجعلنا خلفاء الأرض ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم لا تجزع ، واللَّه لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا كافر « 1 » . أجل إن الإمام - علي طهارته وعصمته وسداده - حينما يسمع أمر الخلافة يجزع ، إستثقالًا لما يمليه عليه فرض الخلافة ، إلا بعصمة من اللَّه وعظة لمن يتهالك فيها ويتكلف شتى الوسائل للتآمر على الناس دون صلاحية ، كمثل ابن الخطاب الذي كان حاضرا عنده حينذاك ، ومن يحذوحذوه من المتآمرين . 2 - يقول حبر الأمة ابن عباس : دخلت على أمير المؤمنين علي عليه السلام بذي قار ، وهو يخصف نعله فقال لي : ما قيمة هذه النعل ؟ قلت : لا قيمة لها ، فقال عليه السلام : واللَّه لهي أحب إلي من إمرتكم هذه إلا أن أقيم به حقاً أو أبطل باطلًا . فليكن نعله المخصوف - الذي لا يسوى درهما ولا فلساً ، لكثرة الرُّقع فيها
--> ( 1 ) رواه الطوسي في أماليه ص 47 ، وفي إرشاد المفيد ( 51 ) بالإسناد عن عمران بن حصين قال : كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي جالس إلى جنبه